الحاج سعيد أبو معاش

292

وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة

عفواً هيّناً من غير أن أُحدث في الإسلام مع حدَثه وقرب عهده بالجاهلية حدثاً في طلب حقي بمنازعة ، لعلَّ قائلًا يقول فيها ، نعم ، وقائلًا يقول : لا ، فيؤل ذلك من القول إلى الفعل ، وجماعة من خواص أصحاب رسول الله أعرفهم بالنصيحة لله ولرسوله ( ص ) ولكتابه ودينه الإسلام يأتونني عوداً وبدءاً ، وعلانية وسرّاً فيدعونني إلى اخذ حقّي ، ويبذلون أنفسهم في نصرتي ليُؤَدّوا إليّ بذلك حق بيعتي في أعناقهم ، فأقول : رويداً وصبراً قليلًا لعلّ الله أن يأتيني بذلك عفواً بلا منازعة ولا إراقة الدماء ، فقد ارتابَ كثيرٌ من الناس بعد وفاة النبي ( ص ) وطمع في الأمر بعده من ليسَ له بأهلٍ ، فقال كلّ قومٍ منا أمير ، وما طمع القائلون في ذلك الا ليتناول الأمر غيري ! فلمّا دنت وفاة القائم وانقضت أيّامه صيّرَ الأمر من بعده لصاحبه ، وكانت هذه أخت أختها ، ومحلّها مني مثل محلّها ، وأخذها مني ما جعل الله لي مثل أخذها ، واجتمع إلي نفرٌ من أصحاب محمد ( ص ) ممن مضى رحمه الله وممّن بقي أخره الله ممن اجتمع فقالوا لي فيها مثل الذي قالوا لي في أختها ! فلم يَعْدُ قولي . . الثاني قولي الأوّل صبراً وأحتساباً ويقيناً واشفاقاً من أن تفنى عصبة تألّفها رسول الله ( ص ) باللين مرّة وبالشدّة أُخرى ، وبالبذل مرّة وبالسيف أُخرى ، حتى لقد كان من تألّفه لهم أن كان الناس في السكن والقرار والشبع والري واللباس والوطاء والدثار ، ونحن أهل بيت محمد لا سقوف لبيوتنا ولا أبواب ولا سور إلا الجرائد وما أشبهها ، ولا وطاء لنا ولا دثار علينا ، تداولنا الثوب الواحد في الصلاة ، أكثرنا ، ونطوي الأيام والليالي جوعاً عامّتنا ، فرُبما أتانا الشيء مما أفاءه الله وصيّره لنا خاصّةً دون غيرنا ، ونحن على ما وصفت من حالنا ، فيؤثر به رسول الله ( ص ) أرباب النعم والأموال تألّفاً منه لهم ، واستكانة منه لهم ، فكنتُ أحقُّ من لمن يفرّق هذه العصبة التي ألّفها رسول الله ( ص ) ولم يحملها على الخطة التي لا خلاص لها منها دون بلوغها أو فناء آجالها ، لأنّي لو نصبتُ نفسي فدعوتُهم إلى نصرتي